عباس حسن

358

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ح ) يجوز الأمران في غير الحالتين السالفتين ، مثل : واقفا أنشد الشاعر القصيدة . وأشباه هذا مما يكون فيه عامل الحال فعلا متصرفا ، أو مشتقّا يشبه الفعل المتصرف ، أو مصدرا نائبا عن فعله المحذوف وجوبا ( كما سبقت الإشارة إليه ) « 1 » . والمراد بالذي يشبه الفعل ما يتضمن معنى الفعل وحروفه ، ويقبل علامات التأنيث ، والتثنية ، والجمع « 2 » . فمثال الحال المتقدمة على عاملها الفعل المتصرف - غير ما سبق - راغبا أقبلت على زيارتك . ومثال المتقدمة على اسم فاعل : مسرعة الطائرة مسافرة ، ومثال المتقدمة على صفة مشبهة : الإنسان - قانعا - غنىّ ، ومثال اسم المفعول : الحاكم - ظالما - محطّم . . . ومثال المتقدمة على المصدر النائب عن فعله المحذوف وجوبا : متعلمة إكراما هندا « 3 » . ( د ) إذا كان العامل هو أفعل التفضيل الذي يقتضى حالين « 4 » إحداهما تدل على أن صاحبها في طور من أطواره أفضل من نفسه أو غيره في الحال الأخرى - فالأحسن أن تتقدم إحداهما على أفعل التفضيل ، وتتأخر الثانية - كما سبق - « 5 » نحو : الحقل قطنا أنفع منه قمحا - الفدان عنبا أحسن منه قطنا - المتعلم تاجرا أقدر منه زارعا . المصباح الكهربىّ منفردا أقوى من عشرات الشموع مجتمعة « 6 » ، ومثل قول علىّ - رضى اللّه عنه - لأنصاره ، وهم يعرضون عليه الخلافة

--> ( 1 ) في رقم 3 من هامش ص 355 . ( 2 ) خرج اسم الفعل ؛ فإنه قد يتضمن معنى الفعل وحروفه ولكنه غير مشتق ، ولا يقبل تلك العلامات ؛ كاسم الفعل : « نزال » بمعنى : انزل . وخرج أفعل التفضيل كذلك ، لأنه مشتق ، ولكن لا يقبل تلك العلامات في حالات كثيرة ( كما سبق في رقم 1 من هامش ص 355 ) . ( 3 ) كما سبقت الإشارة في رقم 3 من هامش ص 355 . ( 4 ) ولا مانع أن تكون الحالان أو إحداهما جامدة ، غير مؤولة بالمشتق ؛ طبقا لما سبق في « د » من ص 348 عند سرد مواضع الحال الجامدة غير المؤولة بالمشتق . ( 5 ) في « د » من ص 348 وكما في رقم 2 من هامش ص 355 . ( 6 ) وإلى مواضع تقديم الحال على عاملها وعلى صاحبها يشير ابن مالك بإيجاز ومزج بين مواضعهما ؛ فيقول : والحال إن ينصب بفعل صرّفا * أو صفة أشبهت المصرّفا - 12 -